السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

516

الحاكمية في الإسلام

ونذكّر بحديث الأعرابي في قصة حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بهلال شهر رمضان « 1 » ، وكذا بقول الإمام الصادق عليه السّلام « ذلك إلى الإمام « 2 » » ولكن الإمام الصادق نفسه وكذا بقية الأئمة عليهم السّلام امتنعوا عن إصدار الحكم بالهلال مع ثبوت هذه الولاية لهم ، وذلك بسبب كونهم في زمن خلفاء الجور وعصرهم ، وعهدهم . بناء على هذا ، ومع ملاحظة دليل الولاية العامة للفقيه - تكون هذه الولاية ( أي ولاية الحكم في الموضوعات ) ثابتة للفقيه أيضا ، لأنّ له ما للإمام عليه السّلام . ولكن هذا الاستدلال - كما هو ملاحظ - يتوقف على إثبات الولاية العامة التي ستبحث في « ولاية التصرف في الأمور العامة » و « ولاية زعامة الفقيه » . 3 - التوقيع الشريف : فقد جاء في التوقيع المبارك الصادر من الإمام الحجة الغائب حول الفقهاء : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللّه عليهم » « 3 » . فمفاد هذا الحديث هو أنّ على الناس في جميع الحوادث أن يرجعوا إلى رواة الأحاديث ( الفقهاء ) ، ومن هذه الحوادث ، الموضوعات غير القضائية التي تحتاج إلى مراجعة الفقيه ، وحلوله . إشكال : قال البعض : إن هذا الحديث مخصوص بمعرفة الأحكام الشرعية ، ولا يشمل الموضوعات مطلقا ، لأنّ الإمام ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) قال :

--> ( 1 ) راجع الصفحة 506 من هذا الكتاب . ( 2 ) راجع الصفحة 508 من هذا الكتاب . ( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 140 ، الباب 11 من صفات القاضي ، الحديث 9 .